الاتحاد بالكون من خلال الفن...
لقد بدأت الرسم عندما كنت في سن الرابعة، وذلك بتشجيع من عائلتي.
في سن الرابعة عشر، أدركت حقيقة مستقبلي المهني الذي هو الرسم.
لعدة سنوات، أنجزت رسومات ولوحات بالأبيض والأسود حتى اختبرت جيداً الضوء والظلال، ومن ثم انتقلت للرسم الزيتي الذي حقق لي، بشكل خاص، الشيء الذي كنت أتوق إليه للتعبير عن نفسي.
إنني لا أقوم بأي تصور مسبق للوحاتي، أذهب من غير تردد إلى المجهول، لكي تبدأ فرشاتي بصياغته على القماش الأبيض.
لقد أثرتني الألوان الزيتية لأنها تحمل في مضمونها الحياة ، إنها تتكيف بطريقة رائعة لكي تقوم بإبراز أي ملمس وأي مادة معروفة، سواء كان الموضوع المرسوم شفافاً أو كتيماً.
إن الفراشي بكافة أشكالها وقياساتها هي أدواتي الأساسية للرسم.
بدون أي تخطيط، ومهما كانت الألوان الموجودة بقربي، فإنها تنتقل إلى القماش وتندمج أو تنفصل عليه.
من خلال تطور مراحل اللوحة، إنني أتوقف فقط عندما تشير لي اللوحة بانتهائها، عندها أتوقف ولا أضيف أي خط إضافي أو لمسة لون.
في عملي، أمضي عادةً إلى القماش الأبيض، بدون تخطيط أو انطباع مسبق عن محتواه المستقبلي. أنا هنا لكي أفاجئ نفسي بما يمكن ليداي أن تصنعان، ملهمة من الموسيقا ومن علاقاتي مع العالم الذي هو بداخلي والذي هو حولي.
إن الموسيقا تحرضني وتلهمني عندما أعمل، وموسيقاي المفضية هي البلوز، هارد روك، بوب ديلان وكلماته الجميلة (لدي ميل في بعض الأوقات لكي أدمج كلمات أغانيه مع بنية اللوحة).
إن النشوة الروحية تبلغ ذروتها عبر رقص الميلوية، وقد كان سماع الموسيقا الصوفية خلال آخر ثماني سنوات مصدر وحي بالنسبة لي، عالم من التأمل، الاسترخاء والوسيلة لكي أبلغ حالة من الصفاء الذهني، الذي من خلاله تنبع كل إبداعاتي.
عندما أسأل عن الرسالة أو الهدف الذي يكمن خلف بعض لوحاتي، أؤكد دوماً أنها – بأصفى معاني الكلمة – نتاج حالة إنسانية لا يستطيع العقل تعريفها أو تفسيرها.
في الطبيعة، أتنفس الهواء العذب.. أستمتع بالروائح والألوان والأصوات، ولكنني أفضل العيش في الطبيعة بدل صياغتها ضمن اللوحات.
إن الحياة الداخلية للإنسان التي تظهر على وجهه ويديه هي مصدر إلهام بالغ بالنسبة لي... لقد كنت دائماً، منذ طفولتي، أبحر في الوجوه والإيماءات... وعندما اكتشفت أنه يمكنني القيام بهذا الإبحار من خلال التحديق في وجهي ويداي، أصبحت المرآة هي مصدر إلهامي.
ومن هنا أستطيع أن أقول أن إنسان واحد يمثل الإنسانية جمعاء، لا بل الكون كله.
لا أجد نفسي بالفن المفاهيمي، أعمالي مثل الموسيقا، يتفاعل المشاهد معها من خلال حواسه وتجربته في هذه الحياة.
أي لوحة أصنعها، هي كون أقوم فيه باكتشاف جديد في كل مرة أنظر إليها.